اسماعيل بن محمد القونوي
26
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في بعض الأخبار من بيان مدتها فلبيان كمال قرب الساعة مع أنه خبر واحد لا يقاوم ما نطق به القرآن . قوله : ( أو بما دل القاطع على أن ظاهره غير مراد ولم يدل على ما هو المراد ) كقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] وقوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] فإن الدليل العقلي القاطع دل على أن ظاهره ليس بمراد فلا بد من التأويل وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ فقط لكن الأول من المتشابه وهو ما استأثر اللّه « 1 » بعلمه التأويل فيه غير واضح إذ لا رجوع إلى المحكم فيه ولهذا الإشكال رجح المعنى الأول وأنت خبير بأن المتشابه بهذا المعنى داخل في المتشابه بالمعنى المذكور أولا فكيف يسوغ أن يقال إن الراسخين يعلمون تأويل جميع المتشابهات كما هو مقتضى العطف على اللّه فبهذا الاختلال يرجح هذا المعنى على المعنى الأول والتفصي عنه إما بأن يقال إن المتشابه بهذا المعنى غير داخل في القسمين لما أن الحصر غير مقصود لأن التعبير بقوله : مِنْهُ آياتٌ [ آل عمران : 7 ] الآية ظاهر في عدم الحصر كما أشرنا إليه هناك مع الاعتذار عنه أو يقال إن العطف لاطلاعهم على تأويل بعض المتشابهات وهذا المقدار كاف في صحة العطف والكل تكلف بل تعسف واعلم أنه لا ينكر أحد أن في القرآن ما لا سبيل للبشر للوقوف عليه كما مر تفصيله فلا يمكن النزاع في ذلك المتشابه وإنما النزاع في المتشابه المذكور في قوله تعالى : وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [ آل عمران : 7 ] فمنه من حملها على ما ذكره المص أولا وقد عرفت أن علماءنا من المفسرين قد اختاروه كصاحب الكشاف وصاحب الإرشاد حتى عرض المحقق التفتازاني للكشاف بأنه لم يراع مذهبه أشار إليه بعض المحشيين « 2 » وهؤلاء لم يقفوا على اللّه ومنهم من حملها على ما ذكره المص ثانيا وهؤلاء وقفوا على اللّه والتزموا الوقف لأنه لا يعلم إلا اللّه إما ما استأثر اللّه بعلمه فظاهر وإما مثل اليد والوجه والجنب والاستواء على العرش والقدم وأمثال ذلك فصفات له تعالى غير الثمانية عند السلف ومنهم الإمام إمامنا أبو حنيفة ما كلفنا إلا باعتقاد ثبوتها بلا كيف مع اعتقاد عدم التشبيه والتجسيم لئلا يتعارض العقل والنقل فهم وقفوا على اللّه حتما وإن لم يقف لفظا لكنه يقف معنى وعند الخلف ليست صفات زائدة على الثمانية بل هي راجعة إليها بالتأويل الصحيح كتأويل اليد بالقدرة والوجه بالذات وغير ذلك من التأويل المناسب له وهم يجوزون الوقف وعدمه وعند التحقيق فالسلف والخلف متفقون على الوقف لأن الاطلاع والعلم بما هو المراد من المتشابه مخصوص به تعالى لكن السلف أعرضوا عن الخوض فيه وعن تأويله والخلف
--> ( 1 ) قال فخر الإسلام هذا في حقنا لأن المتشابهات كانت معلومة للنبي عليه السّلام . ( 2 ) حيث قال قال المحقق التفتازاني هذا أي قوله من الاحتمال يناسب ما في أصول الشافعية من أن المحكم المتضح المعنى والمتشابه بخلافه لأن الإيضاح أن يظهر عند العقل أن معناه هذا لا غير وهذا غير المحكم والمتشابه على الوجه المذكور في أصول الحنفية هذا وفيه تعريض منه للكشاف أنه لم يراع مذهبه وجوابه أنه تابع لما يدل عليه ظاهر النظم فربما يخالف مذهبه في التفسير .